آش هاذ العار عليكم!

استيقظ العالم على وقع فضيحة بجلاجل بطلها جهاز أمني تابع للمخزن استخدم نظاما للجوسسة طوّره الكيان الصهيوني، وذلك منذ 2017، وكشفت التقارير الإعلامية وجود قائمة طويلة لزعماء ومسؤولين تم التجسس عليهم باستخدام برنامج “بيغاسوس Pegasus” الذي استخدم للتصنت على عشرات آلاف الأرقام الهاتفية التي تخص سياسيين أو عسكريين أو رؤساء أجهزة استخبارات أو كبار المسؤولين أو دبلوماسيين أجانب أو نشطاء سياسيين، بمن فيهم الجزائريون.

هذا السلوك المشين الذي أثار حفيظة الكثير من الدول، خاصة الجزائر وفرنسا بسبب أهمية الشّخصيات السياسية والعسكرية التي استهدفها، سيفتح أبواب الجحيم على المخزن الذي طالما تورط في مثل هذه الفضائح، والذي لم يعد يشكل خطرا على جيرانه فقط وإنما أصبح عامل تهديد للكثير من الدول حتى البعيدة.

وقد سبق للجزائر أن حذرت من الحرب السيبرانية التي ينفذها المخزن برعاية ودعم صهيوني، وفق ما جاء في تصريحات النّاطق الرّسمي باسم الحكومة عمار بلحيمر في فيفري الماضي والتي كشف فيها أن شركة إسرائيلية باعت نظام المخزن برنامجا للجوسسة.

إنّ التّعاون السياسي والأمني والمخابراتي بين نظام المخزن والكيان الصّهيوني قديم، وما حدث العام الماضي من تطبيع للعلاقات وتوقيع على الاتفاق، ما هو إلا إعلان عن حالة موجودة وعلاقات قائمة منذ عقود من الزمن، والفرق أن العلاقات كانت في السابق سرية، أما الآن فهي ظاهرة للعيان.

يحدث هذا بينما ترتفع الكثير من الأصوات النشاز في العالم العربي لتحمّل الجزائر مسؤولية الخلاف مع المغرب، لأنّها تدعم الصّحراء الغربية في نضالها التحرّري، بينما تختفي هذه الأصوات عند الحديث عن الخيانة التي يمارسها نظام المخزن بالتعاون الأمني والعسكري مع الكيان الصهيوني والاستقواء به على جارتها الشّرقية.

إنّ الغريب حقا في قصّة الاختراق التي يستخدم فيها برنامج “بيغاسوس” الفريد من نوعه في العالم، أن أرقام ملك المغرب محمد السادس ذاتها تعرضت للتصّنت من قبل أجهزته الأمنية، وهذا الأمر يفسّر حالة واحدة، هي أن المخزن لم يعد يمثل خطرا على غيره فقط، بل يمثل خطرا على نفسه، وأنّ التّفكك الدّاخلي بلغ مداه، وهو ما يفسر حالة الهوس التي بلغت بنظام المخزن إلى تقديم وثيقة رسمية تتضمن الجزائر دون منطقة القبائل، وهي سابقة في تاريخ العلاقات الدولية!