رئيس الجمهورية: الجزائر تحمل مشعل الشعوب المضطهدة ولذلك يريدون اسكاتها

أكد رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، اليوم الثلاثاء، أن الجزائر تحمل مشعل فلسطين والصحراء الغربية وباقي الشعوب المضطهدة ولذلك يريدون اسكات صوتها.

وقال رئيس الجمهورية في مقابلة صحفية مع قناة “الجزيرة” القطرية، بث اليوم الثلاثاء، أن “الجزائر الدولة الوحيدة التي تحمل مشعل فلسطين والصحراء الغربية والشعوب المضطهدة” ولهذا الغرض يريد البعض اسكات صوتها غير ان هذا لن يحدث.

وأبرز السيد الرئيس، أن الجزائر “مستهدفة منذ القدم” لأنها” تصدت لكل المؤامرات التي تحيط بالعالم العربي”، لافتا في السياق أنها “كانت الجمهورية الوحيدة التي ظلت صامدة في ظل التخريب الذي شهدته باقي الدول العربية التي عانت ما يعرف بالربيع العربي.

واسترسل في ذات السياق قائلا: ” نحن مستهدفون أيضا لأننا بلد لا مديونية خارجية عليه وبالتالي مستقل القرار وصاحب سيادة”.

وفيما يخص قضية الصحراء الغربية جدد رئيس الجمهورية التأكيد على أن القضية ليست وليدة اليوم بل منذ 40 سنة وهي اليوم على مستوى اللجنة الأممية لتصفية الاستعمار، مبرزا أن الأمم المتحدة تعتبر الصحراء الغربية “مستعمرة”، ولديها قوات في المنطقة المتمثلة في بعثة الامم المتحدة لتنظيم استفتاء تقرير المصير في الصحراء الغربية “المينورسو”.

وللفصل في هذا الموضوع، شدد الرئيس تبون على ان الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية عضو مؤسس للاتحاد الإفريقي وكانت عضو من قبل في منظمة الوحدة الافريقية، مذكرا بأن هناك 75 دولة تعترف بالجمهورية الصحراوية.

وفي رده على سؤال حول العلاقات الجزائرية ، جدد رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون التأكيد على أن “الجزائر ليس لديها اي مشكل مع الجار المغرب لكن يبدو ان المغرب لديه مشاكل مع الجزائر” داعيا لهذا الغرض المملكة المغربية “للجلوس الى طاولة الحوار لتطرح مشاكلها أما قضية الصحراء الغربية فهي ليست وليدة اليوم” وهي موجودة بين أيدي الامم المتحدة.

كما ذكر في هذا الشأن، أن الجزائر كانت لديها في السنوات الماضية علاقات طيبة مع جارتها المغربية وكانت الحدود مفتوحة بين البلدين “.

ولكل هذا يقول السيد تبون، فإن “موقف الجزائر ثابت ولم يتغير من قضية الصحراء الغربية ولن تقبل بالامر الواقع مهما كانت الظروف” .

وعن مسألة استقبال الجزائر للرئيس الصحراوي، ابراهيم غالي، صرح رئيس الجمهورية أنه استقبل الزعيم الصحراوي “من قبل كرجل سياسي تم انتخابه من قبل الشعب الصحراوي” .

وبشأن القضية الفلسطينية، شدد رئيس الجمهورية على أن موقف الجزائر ثابت “لا يتغير بالتقادم ولا بالتخاذل”، مذكرا بالاتفاق الموجود على مستوى الجامعة العربية، حيث اتفق كل العرب على “الأرض مقابل السلام، بما يعني قيام دولة فلسطين وبعدها السلم مع المحتل”، لكن -يقول الرئيس- أن اليوم “لا يوجد لا سلام ولا أرض”، مما يدعو للتساؤل عن جدوى التطبيع.

== لا مطامع للجزائر في ليبيا ومالي==

وفيما يتعلق بالأزمة الليبية، ذكر رئيس الجمهورية أن الجزائر رفضت أن تكون طرابلس “أول عاصمة مغاربية وافريقية تقع بين أيدي مرتزقة، ولو حدث ذلك لكنا تدخلنا بصفة أو بأخرى، ولما كنا لنظل مكتوفي الأيدي”، مردفا “لما قلنا طرابلس خط أحمر حقيقة هي كذلك، ووصلت رسالتنا ولم يتم احتلالها”.

وأوضح رئيس الجمهورية، أن الجزائر بعد ان غابت لسنوات عن الساحة الدبلوماسية عادت اليوم بفعالية، قائلا انها طالبت في مؤتمر برلين بتنظيم انتخابات عامة في ليبيا، تحت إشراف الأمم المتحدة لتكون بمثابة انطلاقة لدولة عصرية.

وأشار الرئيس تبون، إلى أن الأشقاء الليبيين “طلبوا رسميا أن تتم عملية المصالحة الليبية في الجزائر، وهذا ما أكده رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة، في زيارته الأخيرة، وهو أمر يشرفنا، لان الأشقاء الليبيين يعون جيدا ان الجزائر ليست لديها اي مطامع، ما عدا رد الجميل للشعب الليبي الذي وقف معنا أثناء الثورة المقدسة”.

وعن الوضع في مالي، قال رئيس الجمهورية إنه “منذ استقلال الجزائر عام 1962، ونحن نتكفل بمشاكل مالي، كجيران وأشقاء، ففيها توجد قبائل نصفها جزائرية والنصف الآخر مالية، وهناك مشكل الشمال والجنوب المطروح بحدة”، مردفا “كنا دوما نتكفل بحسن نية، ولا نطالب بأي شيء في المقابل”.

وأضاف “يبدو أن مالي مندرج في طوق الجزائر، فمالي والساحل بصفة عامة تزعزع بعدما حصل في ليبيا، وهناك قوافل طويلة وعريضة حاملة لسلاح ثقيل وخفيف متجهة نحو الساحل، تمثل عصابات تم رصدها بالأقمار الصناعية، لكن لم يقم أحد بإيقافها”، الأمر الذي يعني “تطويق الجزائر (…) لكن جيشنا مقدس وقوي، ويتقوى أكثر”.

وأكد السيد الرئيس أن “الجيش غادر السياسة تماما، منذ ما يقارب 12 إلى 15 سنة، وتوجه نحو المهنية، والأمر يندرج في إطار مهنيته، بمعنى جاهزيته لأي طارئ في أي لحظة”.

أما بخصوص العلاقات مع فرنسا، أوضح رئيس الجمهورية أنه توجد في فرنسا “ثلاثة لوبيات، لا يتوافق أحدهم مع الآخر، وكل واحد يتخذ قراراته، اللوبي الأول يضم المعمرين الذين غادروا الجزائر بعد الاستقلال وقاموا بتغذية أحفادهم بروح الكراهية للجزائر والجنة التي فقدوها، والثاني يضم أناسا انتقاميين معهم ما كان يسمى بمنظمة الجيش السري التي قتلت الجزائريين، ولاتزال موجودة الى الآن في فرنسا، أما الثالث فيتكون من جزائريين اختاروا آنذاك الوقوف مع فرنسا”.

وبشأن افتتاحية يومية “لوموند” الفرنسية المخصصة للجزائر، قال السيد عبد المجيد تبون إن المثل القائل “إذا أنت أكرمت اللئيم تمردا”، ينطبق عليها، مفسرا “يومية لوموند كانت ممنوعة في الجزائر، ومنذ رحيل مؤسسها هوبير بوف مري، انحرفت تماما،” . وأشار في هذا الصدد أنه هو الذي قام بإعادة هذه الجريدة إلى الجزائر” إلا أنها قامت ” بعض اليد التي امتدت إليها، عن طريق نشر الأكاذيب، فالجزائر ليست تلك التي تتحدث عنها يومية لوموند”.