صادرات الجزائر…. توغل نحو الساحل الإفريقي

حققت الجزائر حاليا مؤشرات قوية عبر المجهودات التي بذلتها من أجل ترقية المبادلات التجارية مع البلدان الإفريقية والرفع من قيمة الصادرات خارج المحروقات وتنويعها والترويج لمنتجاتها نحو إفريقيا، لتصبح قادرة على أن تكون منطقة عبور للبضائع بامتياز نحو دول الساحل الإفريقي باتخاذها جملة من التسهيلات مست عمليات التصدير.

“لوجيترانس” يرافق المصدرين لتصدير منتجاتهم نحو إفريقيا 

وسطرت الجزائر عددا من التسهيلات لفائدة المتعاملين الاقتصاديين لتصدير منتجاتهم نحو الأسواق الإفريقية والرفع من قيمة الصادرات وتنويعها خارج المحروقات، حيث باشرت بتوقيع المجمع العمومي للنقل البري للبضائع و اللوجيستيك “لوجيترانس” في وقت سابق على اتفاقية إطار من أجل مرافقة تصدير المنتجات الجزائرية نحو البلدان الإفريقية.

و تأتي هذه الإتفاقية حسب ما أوردته وكالة الأنباء الجزائرية في إطار الشراكة بين القطاعين العمومي و الخاص لتعزيز العلاقات التجارية في مجال النقل و اللوجيستيك و بشكل خاص في مرافقة تصدير المنتجات الوطنية نحو تونس و بلدان الساحل التي تضم النيجر و مالي و موريتانيا و السنغال.

كما أشار المجمع العمومي “لوجيترانس” أن المصدرين الذين يلجؤون لهذه الصيغة لا يتحملون إلا 50 % من تكاليف النقل، فيما يتم دفع ال50 % المتبقية مباشرة للوجيسترانس من قبل وزارة التجارة عبر الصندوق الخاص لترقية الصادرات.

وأوضحت في هذا الشأن، سلماني راضية مديرة التطوير بمجمع لوجيترانس، في تصريح للإذاعة الوطنية مؤخرا أنه تماشيا و دخول منطقة التبادل الحر الإفريقية حيز التنفيذ، شرع مجمع “لوجيترانس” في مخطط لإنجاز مناطق عبور على مستوى الولايات الحدودية بدءا من تندوف وتمنراست و إليزي، هدفه تسهيل ولوج المتعاملين الاقتصاديين إلى الأسواق الإفريقية والتسويق للمنتجات الجزائرية.

منطقة التجارة الحرة الإفريقية سوق موحدة دون قيود 

وأنشأت منطقة التجارة الحرة الإفريقية في 30 ماي 2019، وحددت أهدافها بإنشاء سوق موحدة للسلع والخدمات داخل القارة ترتكز على حرية الاستثمارات ونقل البضائع دون قيود حول نقل السلع بين الدول الأعضاء في الاتفاقية.

هذه هي الإجراءات اللازمة لتسهيل ولوج المنتجات الجزائرية إلى السوق الإفريقية 

وبخصوص الاجراءات اللازمة لتسهيل ولوج المنتجات الجزائرية إلى الدول الإفريقية، أكد مصطفى روباين رئيس المنظمة الوطنية للمؤسسات والحرف في تصريح خص به مؤخرا موقع “سهم ميديا” على تصدير المنتجات التي تشهد فائضا في الجزائر كالمنتوجات ذات الاستهلاك الواسع نحو إفريقيا ووضع مخطط استعجالي لتسهيل الاجراءات الجمركية والمأمورية أمام المنتجين لتصدير منتجاتهم إلى الدول المجاورة، ناهيك عن تحسين المنظومة البنكية وفتح الطرقات والمعابر التجارية خاصة مع موريتانيا، ليبيا، النيجر والمالي.

وأضاف روباين في سياق تصريحه أن الحكومة مدعوة إلى فتح خطوط جوية تجارية نحو دول الساحل الإفريقي وتخفيض أسعار النقل على المنتجين والمصدرين لتوسيع منطقة التسويق. وتابع ذات المتحدث أن تسهيل الحركة التجارية بين الجزائر ودول الساحل ستعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني.

من جهته دعا الخبير الاقتصادي نطاح بوجمعة في تصريح أدلى به لموقع “سهم ميديا” إلى ضرورة مواصلة قطع دابر المتدخلين الأجانب بالتنسيق مع دول الجوار بالأخص مالي و النيجر و بوركينافاسو مع ضرورة التنسيق بينهم من أجل الحفاظ على أمن المنطقة و استقرارها.

خبير اقتصادي: لابد من الاعتماد الفعلي على مشروع الطريق العابر للصحراء الكبرى لولوج السوق الإفريقية 

وقال الخبير الاقتصادي نطاح بوجمعة أن الاعتماد الفعلي على مشروع الطريق العابر للصحراء الكبرى بات أمرا ضروريا لولوج السوق الإفريقية مشيرا إلى ارتباط كل من تونس والنيجر وبوركينا فاسو ومالي ونيجيريا والبلدان المجاورة بالطريق والذي يعد سوقا واعدة لأكثر من 700 مليون مستهلك موازاة مع انجاز ميناء شرشال الاستراتيجي و الهام لإمداد دول أوروبا و امتدادا لمشروع طريق الحرير باعتبار أن الجزائر تمثل بوابة الصين في إفريقيا ضف إلى ذلك إنشاء شبكة بنوك جزائرية لتسهيل المعاملات واعتماد نظام قانوني خاص بهذه المجموعة من الدول للتجارة الدولية والضرائب والرسوم الجمركية وأنظمة أمنية للمسافرين وبضائعهم عبر الطريق بالكامل.

اقتحام الجزائر للسوق الإفريقية عبر تجارة المقايضة كأول خطوة

و بالعودة إلى كيفية اقتحام الجزائر للسوق الإفريقية عبر الولايات الجنوبية، كان قد دعا وزير التجارة وترقية الصادرات، كمال رزيق التجار والمصدرين بالولايات الجنوبية للاستعداد لاقتحام السوق الأفريقية عبر منطقة التبادل الحر بمنتجات محلية أو عن طريق المقايضة في إطار سياسة “رابح – رابح”.

واعتبر الوزير أن عملية المقايضة لن تكون إلا بداية لتحريك عجلة التصدير نحو إفريقيا، مشددا على أن تكون رهانا كبيرا لإعطاء ديناميكية للتجارة الخارجية.

وفي هذا الخصوص ، شرعت الجزائر في جني ثمار سياسة إعادة الحياة لتجارة المقايضة (سلع مقابل سلع) في أربع ولايات جنوب البلاد ممثلة في أدرار وإيليزي وتمنراست وتندوف الحدودية مع دولتي مالي والنيجر.

وشملت الصادرات الجزائرية عبر تجارة المقايضة ،التمور والملح المنزلي ومنتجات بلاستيكية والألومنيوم والحديد والفولاذ ومنتجات صناعات تقليدية وبطانيات.

أما الواردات فقد شملت المواشي من إبل وأغنام وأبقار ومنتجات الحناء والشاي الأخضر والتوابل واللحوم المجففة إلى جانب الذرة البيضاء والأرز والبقول الجافة وبعض الأقمشة.

أكثر من 170 مليون دينار جزائري قيمة صادرات الجزائر نحو إفريقيا عبر تجارة المقايضة في 2020

ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية عن مصالح مديرية التجارة بأدرار أنه تم تصدير بضائع محلية نحو السوق الإفريقية بقيمة تفوق 170 مليون دينار جزائري أي أكثر من مليون و270 ألف دولار في إطار تجارة المقايضة الحدودية خلال السنة الفارطة.

وصدرت تلك البضائع نحو مالي والنيجر وبلدان إفريقية أخرى مقابل ما قيمته 100 مليون دينار جزائري (نحو 750 ألف دولار) من الواردات.

كما تم تصدير 20 طنا من التمور، من محافظة إيليزي بأقصى شرق الجزائر، نحو مالي في إطار تجارة المقايضة الحدودية.

وفيما يتعلق بالمواد الممكن تصديرها نحو السوق الإفريقية ، قال الخبير الاقتصادي نطاح بوجمعة أنها تشمل المواد الأولية على اختلافها، المنتوجات الفلاحية
المنتوجات الالكترونية و الكهرومنزلية.

هذه هي العراقيل التي تواجه الجزائر تجاريا  بمنطقة الساحل الافريقي 

وتسعى الجزائر أن تكون منطقة عبور للبضائع نحو دول الساحل الافريقي غير أنها تصطدم بعراقيل على مستوى المنطقة، وفي سياق متصل، كشف خبير الاقتصاد نطاح أن دول المنطقة تعاني من الهشاشة الأمنية و نقص القوانين و النصوص التنظيمية المسايرة ستعرقل هذا المسار إلى جانب زيادة انتشار تجارة المخدرات القادمة من دول أمريكا اللاتينية إلى أوروبا والشرق الأوسط مرورا بدول الساحل برا عبر الصحراء. كما أن هناك إحصائيات تفيد على أن نحو 14% من الكوكايين الذي دخل إلى أوروبا سنة 2008 مر بغرب إفريقيا عبر خدمات الشحن الجوي.

وقال نطاح أن إمكانية النقل البري آمنة في هذه الحالة عدا تلك التدخلات الأجنبية المشجعة للإرهاب و التهريب و الجرائم المنظمة الموفرة للأرباح الطائلة مقابل التعاون مع تلك الجماعات أو التستر عليها و انتشار الأسلحة في كل مكان من المنطقة بعد احتدام الصراعات هناك والهجرة السرية للذين يغادرون بلدانهم لأسباب أمنية أو اقتصادية أو اجتماعية، و علاقتها بالاتجار بالسجائر والمخدرات وتهريب الأسلحة، كلها عراقيل لاتزال تواجه المنطقة.

بدوره، أوضح مصطفى روباين أن مشكل البيروقراطية على مستوى الإدارة وتصعيب بعض الرخص لتصدير بعض المنتوجات، مشاكل لاتزال تؤرق المنتجين والمصدرين، مطالبا السلطات الوصية إلى تقليص المدة الزمنية لدراسة الملفات لاسيما المنتوجات سريعة الاستهلاك.

كما تطرق روباين إلى مسألة ناقلات الشحن ونسبة الوقود الممنوحة لهم والتي أصبحت لا تكفي مشوار طريقهم مبرزا أهمية تدارك الأمر بصفة مستعجلة.

 5 ملايين دولار قيمة الصادرات الجزائرية نحو موريتانيا ومالي والنيجر نهاية 2019

وتوقع روباين أن يتخطى حجم الصادرات خارج المحروقات 05 مليار دولار في 2022 كون جل المؤسسات المنتجة تملك رغبة واسعة في تصدير منتجاتها داعيا إلى إطلاق قانون الإستثمار الجديد لبناء قاعدة في الصناعة التحويلية وتمكين المؤسسات على تحقيق الاكتفاء الذاتي من جهة وتصدير منتوجاتها ذات الطابع التحويلي نحو السوق الإفريقية تحمل جودة ومنافسة للأسعار من جهة أخرى، ما سيحقق أرباحا على الاقتصاد الوطني.

وبلغت قيمة الصادرات الجزائرية من دول الساحل الثلاث وهي موريتانيا ومالي والنيجر نحو 5 ملايين دولار مع نهاية 2019. هذا وتعول الجزائر لزيادة تدفق صادراتها إلى السوق الأفريقية بتحديث شبكة السكك الحديدية واستئناف مشروع بناء ميناء الحمدانية الواقع وسط البلاد بشراكة صينية، وكذا طريق الوحدة الأفريقية الذي يربط الجزائر العاصمة بالعاصمة النيجيرية لاغوس، ويعد أكبر خط بري للتجارة البينية في إفريقيا، كلها مؤشرات قوية ستجعل الجزائر تدخل السوق الإفريقية من بابها الواسع.

(Visited 156 times, 12 visits today)