عودة الرحلات تفتح شهيّة الكفاءات والنوابغ على الهجرة!

تهافت على ترجمة الشهادات.. ومهنيون يكشفون:

يوسف أعراب: 90 بالمائة من وثائق الترجمة تتعلق بالشهادات

تشهد مكاتب المترجمين الرسميين في الجزائر إقبالا منقطع النظير على ترجمة الشهادات الجامعية والدراسات العليا وشهادات التكوين المهني، وحتى شهادة البكالوريا، حيث أكد بعض هؤلاء المترجمين لـ”الشروق”، أن هناك رغبة لأصحاب الكفاءات والأدمغة في الهجرة، وهذا من خلال العودة القوية لزبائن يطلبون ترجمة شهادات دراسية بغية السفر إلى فرنسا وألمانيا وكندا.
ومنذ أن أعلنت الحكومة الجزائرية عن فتح الحدود الجوية وتنظيم رحلات نحو الخارج، سارع أصحاب الشهادات إلى مكاتب الترجمة الرسمية لإكمال ملفاتهم ولإعطائهم تأشيرة الذهاب للدراسة أو العمل في بلدان أوروبية وأمريكية.

وقد فاجأ التلميذ لهوازي قايا، ابن ولاية تيزي وزو، الذي تحصل على شهادة البكالوريا بـ19.22 في شعبة الرياضيات، الجزائريين، بإعلانه السفر إلى فرنسا لإتمام دراسته هناك، ويعتبر أحد نوابغ الجزائر، حيث احتل المرتبة الثالثة وطنيا في قائمة الناجحين هذا العام في “الباك”.

وأكد صاحب مكتب الترجمة الرسمية إلى اللغات الألمانية والفرنسية والانجليزية، يوسف أعراب، لـ”الشروق”، أن الإقبال على ترجمة الشهادات الدراسية هذه الأيام فاق كل التصورات، حيث هناك المئات حسبه، من الذين يملكون مستويات جامعية وخريجي التكوين المهني، والحاصلين على شهادة البكالوريا، يترددون على مكاتب الترجمة الرسمية، وأن 90 بالمائة من الوثائق المطروحة على مكاتبهم، تتعلق بالشهادات الدراسية.

ويرى يوسف أعراب أن فتح ألمانيا لـ400 ألف منصب لتوظيف الأجانب في بلادها، فتح شهية الجزائريين الذين يملكون شهادات دراسية من الجامعات والمعاهد ومن مراكز التكوين، وشجعهم على تكوين ملفات للهروب إلى هذا البلد، وخير دليل عدد الزبائن الذين يقصدون مكتبه هذه الأيام لترجمة شهادات إلى الألمانية.

وعبر قائلا “الكل يريد الهجرة، هناك رغبة جامحة في السفر إلى أوروبا وأمريكا، والشهادة الدراسية هي القشة التي يتعلق بها كل من يملكها من تلاميذ، خريجي المعاهد والجامعات، وأطباء، ومن الجنسين”، وتأسف أعراب، من هذه الظاهرة والتي تدل حسبه، على استنزاف لنوابغ بلادنا، وهروب للكفاءات.

ومن جهته، كشف يوسف يزيد، صاحب مكتب ترجمة رسمية إلى الانجليزية في حسين داي، عن حجم الرغبة الجامحة في السفر إلى الخارج من طرف الشباب الجزائري، وأكد أنهم يدفعون مبالغ تصل أحيانا إلى مليون ونصف مليون سنتيم لإعداد ملف مترجم وتكون إحدى وثائقه الأساسية، الشهادة الدراسية والتي تكلف ترجمتها مبلغا ما بين 400 دج إلى 2000 دج وحسب مكتب الترجمة ودرجة هذه الشهادة واللغة التي تترجم إليها.

وأوضح أن الزبائن الذين يأتون إلى مكاتب الترجمة الرسمية لترجمة وثائق وشهادات دراسية، هم من الجنسين ومن كل المناطق الجزائرية، بينهم بطالون وآخرون يعملون أو لديهم مناصب لا بأس بها في الإدارة الجزائرية، وأطباء في القطاع العمومي.

وفي ذات السياق، قال المترجم إلى عدة لغات، صاحب مكتب بحسين داي، “م،ب”، وهو معتمد لدى المحاكم، إن أعدادا هائلة من الجزائريين أصحاب الكفاءات والشهادات تهافتوا مع اقتراب الدخول الاجتماعي، على مكاتب المترجمين، وكلهم يريدون الهجرة إلى أوروبا وأمريكا للدراسة والعمل.

وأكد محدثنا أن الشهادة الدراسية وجدها الشباب وخاصة المتفوقين في البكالوريا أو الجامعة والمعاهد فرصة أو مبرر قبول والحصول على التأشيرة، وهذا لا ينفي أن غيرهم ممن ليست لديهم هذه الشهادة، قطعوا الأمل في الهجرة إلى الضفة الأخرى، حيث البعض وجد في الزواج أو في الذهاب إلى الأقارب وحتى الأصدقاء وبترجمة شهادات ووثائق تدعم ملفه للعطاء له الضوء الأخضر بتأشيرة سفر.