مغتربون: جزّارون جزائريون خدعونا بأغنام صغيرة لا تجوز للذبح!

كلما حلّ عيد الأضحى المبارك، يضبط الجزائريون في الدول الأوربية ساعاتهم على توقيت الجزائر، غير أنّ الإحساس بالمناسبة لا يصلهم قويا ذلك لأن أجواء العيد في الجزائر مختلفة تماما عنها في دول غير مسلمة.

فالجالية الجزائرية في لندن مثلا، لا يمكنها أن تحصل على لحم العيد إلا في اليوم الثاني، حيث تصلها الأضاحي مقطعة من طرف الجزّارين الذين ينوبون عنها في الذبح لأن القوانين في بريطانيا تحظر نحر الأغنام في المناطق السكينة.

ولعل أسوأ ما يتعرض له الجزائريون في عيد الأضحى، أن الجزّارين يذبحون لهم خرافا صغيرة قد تزن أقل من 20 كلغ بما يجعلها غير جائزة للتضحية.

التصدق بثمن الأضحية

“الشروق أونلاين” تواصل مع جزائريتين مقيمتين في بريطانيا، للحديث حول أجواء العيد هناك، حيث قالت سعاد منصور:

عيد الأضحى في بريطانيا له طعم مختلف تماما عن العيد في البلدان المسلمة، لأن “الذبيحة” تأتي جاهزة من عند الجزّار.

فقبل العيد بأيام، يقوم المسلمون بتقديم طلب للجزّارين، ويوم العيد أو بعده بيوم، تصل الشاة مقطعة إلى شرائح، وتنظّف “الدوارة” لنستلمها جاهزة لأنه هنا في بريطانيا ممنوع أن تباع بفضلاتها، ونفس الشيء بالنسبة لـ” بوزلوف”.

وتوضح سعاد التي تعيش في لندن منذ 14 سنة، أن هناك من يطلب أضحية جاهزة، وهناك من يبعث بثمنها ويتصدق بها على الفقراء سواء للجمعيات الخيرية أو للعائلات الفقيرة.

وحول العادات المتبعة من طرف الجزائريين، تقول السيدة منصور:

من لا يضحي، يقوم باشتراء لحم بكل أنواعه، ويتم طبخه على الطريقة الجزائرية، مثل “البكبوكةّ و”العصبان” و”البوزلوف” أي أننا نحاول قدر الإمكان خلق جو العيد رغم غربتنا.

وتتأسف الجزائرية سعاد منصور لكون بعض التجار يبيعون خرفانا صغيرة لا تجوز للذبح، حيث تحتفظ بفيديو يوضح هذا الأمر، وهو ما لا يتقبله الجزائريون الذي يعلمون جيدا أن هذه الذبائح لا تجوز في الشريعة الإسلامية.

خراف الباكستانيين أفضل

وعن طريقة اقتناء كبش العيد، تقول السيدة نادية عباسي التي تقيم في لندن منذ 2007:

نشتري ذبيحة العيد من عند الجزارين، حيث يأخذون أسماءنا ويذبحون نيابة عنا، ولكن العام الماضي واجهتنا مشكلة عويصة مع الجزّارين الجزائريين، حيث إنهم لا يمتلكون أغناما فوق الحول، فأغنامهم كلها كانت لا تجوز للذبح، لذلك اضطررنا للتوجه إلى الباكستانيين، وهذه السنة أيضا سنفعل نفس الشيء.

وتستطرد نادية قائلة: لم نسأل هذا العام، اتجهنا مباشرة لمن ذبح لنا العام الماضي، حيث إن الكبش كان شرعيا وكبيرا وكان لحمه طريا أيضا، مثل كباش الجزائر على عكس العام الماضي، حيث كنت مندهشة من حجم الكبش، إذ أن كتفه صغير جدا، ما جعلني أسال زوجي، لماذا الكتف في الجزائر كبير، وهنا صغير جدا؟! ليتضح لنا أن الجزّار الجزائري كان يغشنا كل عام، حيث كنا نضحي بكباش صغيرة وغير شرعية للذبح.

وتضيف السيدة عباسي: كان بإمكاننا العام الماضي أن نأكل من الكبش ونتصدق ونهدي منه لأنه كبير، حيث يزن 35 كلغ، على عكس اللحم الذي نحصل عليه من الجزّار الجزائري الذي لا يتعدى وزنه 12 كلغ ما يحتّم علينا أن نكتفي بشيء واحد، إما الشواء أو الطبخ.

وخلافا لأجواء العيد التي يعيشها الناس في الجزائر، يمرّ اليوم الأول على الجزائريين في انجلترا دون لحم، حيث “إن الكبش لا يكون جاهزا الا بعد يوم من ذبحه” تقول عباسي, التي تضيف: “ولكن هذا الأمر ساعدنا على أن نتمتع بالعيد أكثر، إذ نغتنم اليوم الأول مع الأولاد والأصدقاء، ونذهب إلى المطاعم، ونقضي فرحة العيد في “الباركات” والحفلات.

وتعرّج السيدة نادية في حديثها إلى جمعية “الفتح” الجزائرية التي تجمع كل الجزائريين في شتى أنحاء لندن في مكان واحد بعد صلاة العيد، وتوفر لهم الأكل والملاهي والهدايا وكل ما يحتاجون أليه، مضيفة أن هذه الجمعية هي الوحيدة التي تقدّم المساعدة للجالية دون مصلحة.

أما في اليوم الثالث من العيد، تقول عباسي، نحضّر ” طعام” باللحم، وفي هذه السنة تعمل مجموعة نسائية سبّاقة للخير تطلق على نفسها ” شربة يما” بتقديم الطعام واللحم ليلة العيد لأكثر من مئة شخص، كما لا تتأخر هذه المجموعة التي تعتبر السيدة نادية عباسي أحد أفرادها الأساسيين بتقديم وجبات الأكل للصائمين.

ويبدو أن “الحرّاقة”محظوظون بتواجدهم في لندن، حيث تقوم العائلات الجزائرية بتقديم الطعام لهم في منطقة” فينسبيري بارك” التي يتمركزون فيها، على أن يكون الإعلان مسبقا عن موعد تقديم الوجبة حسب السيدة نادية عباسي، حيث يتمكنون من تذوّق طعم العيد بعيدا عن عائلتهم ووطنهم.