هذه قصة الشرطي الذي قتل زوجته وابنتيه بجيجل

صدمة اغتيال شقيقه في التسعينات لازمته لسنوات

لا تزال آثار الفاجعة التي حلّت بولاية جيجل زوال الأحد، تصنع الحث الحزين الذي خيّم على سكان قرية أولاد منصور ببلدية الطاهير، إثر المأساة التي يبدو أنها لن تمحى آثارها بسهولة، إذ يُجمع أهل المنطقة على أنها إحدى أبشع الجرائم التي راحت ضحيتها عائلة بأكملها، بين قتيل وجريح ومصدوم لا يصدق هول ما حدث.

الجريمة نفذها شرطي يعمل بقسم ال بأمن ولاية جيجل بعد سنوات قضاها في فرقة مكافحة الإرهاب وهو ابن الولاية، ويبلغ من العمر 43 سنة، حيث عاد إلى منزله في حدود الواحدة زوالا، وأطلق النار على زوجته ذات الـ39 سنة واثنتين من أبنائه الأربعة، فأرداهن قتيلات فيما نجا ابنه البكر بأعجوبة بعد أن لاذ بالفرار في الوقت الذي اختبأت فيه الابنة الصغرى تحت السرير حسب جيران الأسرة الذين نقلوا بعض التفاصيل للشروق اليومي، وبعد أن هب الجيران ومن بينهم عائلة الزوجة بعد أن سمعوا طلقات الرصاص وأصوات النجدة والصراخ، إلى موقع الجريمة ووجدوا الجاني المفترض مصابا هو الآخر، بطلقات رصاص، ليقفوا على مشهد مأساوي صادم لا يرونه سوى في الأفلام.

ليتم تبليغ مصالح الدرك الوطني التي تنقلت إلى عين المكان مرفوقة بالشرطة العلمية ووكيل الجمهورية لدى محكمة الطاهير، والحماية المدنية التي قامت بنقل الجاني المفترض لمستشفى الطاهير، حيث لايزال يخضع للإنعاش من طرف الفرق الطبية، فيما استمرت معاينة الموقع أكثر من ست ساعات قبل نقل القتيلات الثلاث إلى مصلحة حفظ الجثث بمستشفى مجذوب السعيد بالطاهير، وفتح تحقيق في القضية التي تحولت إلى لغز لن يفك شفرته سوى تحقيقات معمقة.

وبقدر الصدمة، كان حجم المفاجأة، فالشرطي معروف عنه حسن أخلاقه والتزامه ورزانته ومحافظته على الصلاة، إضافة إلى أن عائلته معروفة في المنطقة، بهدوئها، أضف إلى ذلك، فإنه 24 ساعة قبل الجريمة، كان برفقة العائلة بمدينة الطاهير في ظروف عادية جدا، ولا تبدو عليهم أي علامات لخلاف بينه وبين أفرد أسرته الصغيرة. وبحسب معارفه الذين تحدثوا للشروق اليومي ممن التقوه في منتصف النهار، فإنه كان في حالة نفسية عادية جدا ولا تبدو عليه علامات اضطراب أو تغير في السلوك يوحي بأن الجاني المفترض سيقوم بقتل أقرب الناس إليه.

حمل رأس أخيه المقطوعة!

“الشروق” سألت عن حياة الجاني السابقة، وإن كان يعاني من صدمات نفسية فتبيّن بأنه تعرض في نهاية التسعينات من العمر لصدمة بعد أن كان أول من عثر على الجزء السفلي من جثة أخيه، الذي تعرض ليلتها للتصفية من طرف الجماعات الإرهابية وعلى بعد أمتار عثر على الرأس أين قام بحمله والعودة به إلى المنزل وهو يصرخ، وعاش على كوابيس الحدث لمدة زمنية طويلة، ومنذ ذلك الحين التزم الصمت والوحدة، حيث لاحظ زملاؤه بمتقن “دخلي المختار” بالطاهير الذي كان يتمدرس فيه في المرحلة الثانوية، تغير تصرفاته تماما إلى غاية توقفه عن الدراسة، ويقول أحد زملائه في الدراسة بأنه الوحيد الذي انقطع عنهم من بين كل الزملاء في القسم.

جيران الضحايا من جهتهم قالوا للشروق اليومي، إنهم سمعوا قبل منتصف النهار شجارا كلاميا في منزل العائلة الكبيرة، بينما لم تكن سيارة الجاني في مكانها حيث اعتاد التوقف وركنها هناك، مع العلم أن الجاني يعيش رفقة عائلته في منزل منفرد بالقرب من منزل والده ما يرجح أن عودة الجاني للمنزل في فترة الغداء كان متزامنا مع شجار وسط الأسرة فأفقده أعصابه وحوله إلى وحش بشري كاسر، فقد كل مشاعر المودة والرحمة وأنهى حياة ثلاثة أفراد من عائلته تاركا لغزا تحوم حوله الأقاويل في انتظار نهاية التحقيقات التي ستكشف ملابسات القضية.

ب. ع